الشيخ محمد باقر الإيرواني
582
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
من اثنين . 8 - واما اعتبار الفورية في اعمال حق الشفعة فيمكن ان يوجّه بان ثبوت الحق المذكور حكم على خلاف الأصل فيلزم الاقتصار على القدر المتيقن ، وهو ثبوته في أول زمان امكان اعماله . وتؤيد ذلك رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام التي ورد فيها : « للغائب شفعة » « 1 » ، فان الحق إذا كان متراخيا فلا وجه لتخصيص الغائب بالذكر وان له شفعة . واما ما ورد من أن « الشفعة لمن واثبها » « 2 » ، « والشفعة كحلّ العقال » « 3 » فلم يرد من طرقنا . وقد يقال بكونه متراخيا إلى الحد الذي يلزم فيه الضرر تمسكا بالاستصحاب ، فإنه جار الا بناء على المبنى القائل بعدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية أو في موارد الشك في المقتضي . الا ان المناسب ان يقال باعتبار الفورية العرفية لان ثبوتها بمقدار أزيد من ذلك امر غير محتمل لاستلزامه ايقاع المشتري في الضرر ، وحق الشفعة شرّع لدفع الضرر ولا يحتمل تشريعه بنحو يستوجب توجيه الضرر على الغير . وبعد هذا لا يبقى مجال لاحتمال جريان الاستصحاب . 9 - واما عدم ثبوت الشفعة بالجوار فيكفي لإثباته القصور في المقتضي . وتؤيد ذلك رواية الغنوي المتقدمة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 320 الباب 6 من أبواب الشفعة الحديث 2 . ( 2 ) نيل الأوطار للشوكاني 6 : 87 . ( 3 ) سنن البيهقي 6 : 108 .